محمد جواد مغنية

69

فقه الإمام جعفر الصادق ( ع )

فكيف صح بيع المضطر ، دون المكره ؟ . الجواب : أولا : أجل ، ان كلا من المضطر والمكره لم يقصد البيع إلَّا دفعا لأشد الضررين ، ولكن الفرق أن المضطر قد ألجأته ظروفه الخاصة إلى البيع ، دون أن تتوسط إرادة الظالم في هذا الاضطرار ، أمّا المكره فإنه في سعة من ظروفه ، وربما في غنى عن بيع داره ، وانما ألجأه إليه ضغط الظالم وإكراهه عليه ، لذا صح في الأول دون الثاني ، وبكلمة ان الذي يفسد البيع هو الإكراه ، لا مجرد الكراهية . ثانيا : ان أحكام الشريعة الإسلامية ترتكز على التوسعة ، وعدم الحرج والضيق ، ولو قلنا بفساد بيع المضطر الذي ألجأته ظروفه إليه للزم بقاؤه فيما هو أشد ضيقا وحرجا ، ويتنافى هذا مع مقاصد الشريعة السمحة ، فبيع المضطر أشبه بمن اختار قطع عضو من أعضائه لحفظ حياته ، كما قال السيد اليزدي . وهذا بعكس من أكرهه الظالم على البيع ، حيث يلزم من القول بصحة بيعه تبرير الظلم ، وإقرار الظالم على ظلمه . وبالاختصار ان مصلحة كل من المضطر والمكره ، والاحتفاظ بحريته وكرامته يستدعي صحة معاملة المضطر دون المكره . ثالثا : ان العرف يفرقون بين المضطر والمكره ، ويرون صحة بيع الأول دون الثاني ، وتجدر الإشارة إلى أن المضطر والمكره يشتركان معا في رفع الحكم التكليفي كالوجوب والحرمة ، فمن اضطر إلى أكل لحم الميتة - مثلا - لا يؤاخذ بشيء ، تماما كمن أكره عليه ، ذلك أن السبب لرفع التكليف والمؤاخذة هو دفع الضرر المتحقق في المكره والمضطر . ويفترقان في الحكم الوضعي ، كالصحة والفساد ، حيث نحكم بصحة معاملة المضطر دون المكره ، والسر أن الإكراه يرفع